الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

والظاهر أنّ هذه الآيات الكريمة ، في مقام بيان ما يكفي لإثبات الزنا ، فلو كان غير أربعة رجال كافياً لإثبات هذه الجريمة ، لكان من الواجب الإشارة إليه ، كما في قوله تعالى في آية كتابة الدين : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ . . . « 1 » . فهذه الآيات تثبت شيئاً ، مع كونها تنفي ما عداه ، ومن المعلوم أنّ ذكر العدد بصورة المؤنّث ، دليل على أنّ المراد بالشهداء هو الرجال . مضافاً إلى أنّ « الشهداء » جمع « شهيد » ومؤنّثه « شهيدة » . ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة مذكورة في « الوسائل » وغيرها : منها : ما رواه جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلنا : أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : « في القتل وحده ؛ إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم » « 2 » . ودلالتها من ناحية المفهوم واضحة ؛ فإنّ حصر شهادتهنّ بالقتل الذي هو من حقوق الناس ، دليل على عدم نفوذها في الحدود الإلهية . وسندها أيضاً صحيح معتبر ، بل هي في حكم روايتين . ومنها : ما عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال : « لا تجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في القَوَد » « 3 » . ومنها : ما عن موسى بن إسماعيل بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : « لا تجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا قود » « 4 » . ومنها : ما عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام : « أنّه كان يقول :

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 350 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 358 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 29 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 359 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 30 .